الخميس 29 رمضان 1431 - Thu 09 September 2010  
  • الصفحة الرئيسية
  • RSS
  • إتصل بنا
  • الموقع الفارسي

الحب والبغض خُلّتان تتواردان على قلب الإنسان، تشتدّان وتضعفان، ولنشوئهما واشتدادهما أو انحلالهما وضعفهما عوامل وأسباب، ولا شكّ انّ حبّ الإنسان لذاته من أبرز مصاديق الحبّ، وهو أمر بديهي لا يحتاج إلى بيان، وجبليّ لا يخلو منه إنسان، ومن  هذا المنطلق حبُّ الإنسان لما يرتبط به أيضاً، فهو كما يحبّ نفسه يحبُّ كذلك كلّ ما يمتُّ إليه بصلة، سواء كان اتّصاله به جسمانياً كالأولاد والعشيرة، أو معنوياً كالعقائد والأفكار والآراء والنظريات التي
اختلف  في تعريف الصحابي، ونذكر هنا بعض التعاريف:1. قال سعيد بن المسيب: الصحابي، ولا نعدّه إلاّ من أقام مع رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين.2. قال الواقدي: رأينا أهل العلم يقولون: كلّ من رأى رسول اللّه وقد أدرك فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممّن صحب رسول اللّه، ولو  ساعة من نهار، ولكن أصحابه على طبقاتهم وتقدّمهم في الإسلام.3. قال أحمد بن حنبل:  أصحاب رسول اللّه كلّ من صحبه شهراً أو
أثنى القرآن الكريم على الصابرين في العهد المكي الثابتين على الإسلام، و تكرر الثناء  منه في العهد المدني، على المهاجرين والأنصار فقط لما بذلوه من إنفاق وجهاد وهجرة ونصرة وحسن اتّباع وما لقوه من  محن ومصائب، يقول سبحانه: 1. (لَقَدْ تابَ اللّهُ عَلى النّبيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصار الّذينَ اتّبعُوهُ فِي ساعَة العُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَريق مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ انّهُ بِهِم رَؤوفٌ رَحيم ) .( [1]) ترى أنّ
لا شكّ أنّ هذه الآيات تثني على طائفة خاصّة من الصحابة، والمهم ـ الآن ـ هو الدّقة في استجلاء مفاهيم الآيات، فهل إنّ  الآيات في معرض الثناء على كلّ فرد من أفراد هذه الطوائف؟ أم إنّها بصدد الثناء على المجموع في فترات خاصّة ؟ حيث لا ينافي  ذلك خروج بعض الأفراد إذا ثبت صدور عمل منه لا يتّفق مع عدالته. وللثناء الجمعيّ نظائر في القرآن الكريم والأدب العربي. فأمّا القرآن فنشير إلى الآيات التالية:1 . انّه سبحانه أثنى على بني إسرائيل في غير واحدة
انّ الذكر الحكيم قد تنبّأ بارتداد لفيف من المحدقين بالنبي في غزوة «أُحد» ، التي وقعت في السنة الثالثة من هجرة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ  ، قال سبحانه: ( وَمَا مُحمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْخَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضرَّ اللّهَ شَيئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرين ) ( [1]) . والتنبّؤ وإن كان بصورة القضية الشرطية
لم يكن جيل الصحابة ليتخلّف عن سنّة الصراع والتدافع التي  حكمت تاريخَ الإنسانية، وليس من منطق التاريخ أن يرتقي جيل كامل إلى مستوى الكمال دفعة واحدة، بحيث تذوب في ذلك الجيل كلّ الأنانيات والأهواء والمصالح الشخصية، فيصير جميعُهم مظاهرَ للمثل العليا ومحاسن الأخلاق، وهذا أمر لا توافقه سنّة التاريخ.وأنت إذا تصفّحت التاريخ تجد انّ النزاع والتخاصم وحتى تبادل التُّهم والشتائم كان قائماً بين الصحابة على قدم وساق، بل  تجد فيه أحداثاً
إنّ  الأُسلوب التربوي للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ   كان   كأُسلوب سائر الأنبياء ـ عليهم السَّلام ـ ، فقد حكاه اللّه سبحانه بقوله: (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافَعُ لِلنّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالغَيْبِ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ  عَزِيز )
يحاول بعضهم أن يسلب النقد مشروعيته، ويطعن في أهدافه السامية من خلال عدّه لوناً من ألوان السبّ والشتم والانتقاص، وهذا في الحقيقة التفاف على مفهوم النقد، وتشويه لوجهه المشرق.فالنقد القائم على أُسس صحيحة وموازين سليمة، هو قبلة الطالبين للحقيقة، والساعين إلى الفضيلة.أمّا أُسلوب السبّ والشتم، فهو وليد العصبية، ونتاج الغيظ والحقد والهوى.وبتعبير آخر: السبّ هو النيل من كرامة الشخص بكلمات مبتذلة ولسان بذيء لغاية التشفّي وهدم كرامته. وأمّا
لقد شاع  على الألسن ما نسب إلى عمر بن عبد العزيز وأحياناً إلى الإمام  أحمد بن حنبل من لزوم الإمساك عمّا شجر بين الصحابة من الاختلاف، وكثيراً ما يقولون حول الدماء التي أُريقت بيد الصحابة ـ حيث قتل بعضهم بعضاً ـ تلك دماء طهّر اللّه منها أيدينا فلا نلوّث بها ألسنتنا.غير أنّ هذه الكلمة من أيّ شخص صدرت تخالف القرآن الكريم والسنّة النبوية والعقل الصريح. أمّا القرآن الكريم فقد وصف طوائف من الصحابة بالأوصاف التي  وقفت عليها عند تصنيف
إنّه سبحانه بعث نبيّه  ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ   نذيراً للعالمين وأميناً على التنزيل، وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفي شرّ دار، منيخون بين حجارة خشن، وحيّات صمّ، تشربون الكدر، وتأكلون الجشب، وتسفكون دماءكم، وتقطعون أرحامكم، الأصنام فيكم منصوبة، والآثام بكم معصوبة.إنّ اللّه بعث محمّداً  ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ   وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ولا يدّعي نبوّة، فساق الناسَ حتّى بوّأهم محلّتهم وبلّغهم
اتّفق المسلمون على أنّ من آمن بعد الكفر والمعاصي، فهو من أهل الجنّة بمنزلة من لا معصية له; ومن كفر بعد الإيمان والعمل الصالح، فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له، إنّما الكلام في من آمن وعمل عملاً صالحاً وآخر سيّئاً واستمر على الطاعات والكبائر كما يشاهَد من الناس فم آله إلى الجنة ولو بعد النار، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد من غير حبوط.( [1]) إنّ القضاء الحاسم في عدالة الشخص هو دراسة عامّة صفحات تاريخ حياته، وإلاّ
إنّ كمال الدعوة وصحّتها  يتمثّل في قوّة المحتوى ورصانة حجّتها، بحيث تكون الدعوة مطابقة للفطرة، وموافقة لحكم العقل السليم، ومتماشية مع الحياة الإنسانية الفردية والاجتماعية، عند ذلك تتم الحجّة  من اللّه سبحانه على العباد، وأمّا اشتراط كون الداعي ناجحاً في دعوته، وتربية جيله، فلم يدلّ عليه شيء من العقل والشرع، إذ النجاح والفوز ليس دليلاً على صحّة الدعوة، ولا تولّي الناس وعدم استجابتهم برهاناً لبطلانها، والعجب انّ المنطق الذي
يقول الشيخ:أنزل اللّه عزّ وجلّ في أحداث غزوة بدر سورة الأنفال، وقد تضمنت لطائف ودلالات على ما ذكرناه وهي كثيرة نقف مع ثلاث آيات منها:قال اللّه تعالى : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَينزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَليربِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدام ) .( [1])تأمّل  في الآية وتدبّر معانيها، فكّر في معنى التطهير وإذهاب رجس الشيطان،
يقول الشيخ:أنزل اللّه سبحانه و تعالى على نبيّه ستين آية من سورة آل عمران في أحداث غزوة أُحد وماتضمّنته السورة مـن الثناء على الصحابة يستحق دراسـة واسعـة مفردة.ومن أوّل آية تجد الترابط بين الرسول  ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ   وجنده والشهادة لهم من اللّه تعالى بالإيمان، قال اللّه تعالى: (وإذ غَدوتَ من أهلك تُبوئ المؤمنين مقاعد للقتال... ) ثمّ تمضي الآيات وفيها بيان لما حصل، وحتّى في آية العتاب التي فيها ذكر أسباب الهزيمة تجد قوله
يقول فضيلة الشيخ: نزلت فيها آيات من سورة الأحزاب ومع قصرها إلاّ  أنّ فيها تصويراً بليغاً للترابط بين الصحابة ـ رضي اللّه عنهم ـ مع الوصف الدقيق لحالتهم النفسية، وما أصابهم من جهد و جوع وخوف وحرصهم على ملازمة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ  .أخي القارئ تأمّل في الآيات من الآية التاسعة من سورة الأحزاب التي نادى اللّه بها المؤمنين وذكر نعمته عليهم في تلك المواقف (يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ
ذكر الشيخ في صلح الحديبية كلاماً ما هذا ملخصـه: انّ النبيّ سار بالسابقين والأنصار، وعددهم ألف وأربعمائة مقاتل وقامت قريش بالاستعداد لمنعهم من دخول مكة. وفي أرض الحديبية بايع المهاجرون والأنصار رسول اللّه وهي بيعة الرضوان ذكرها المولى سبحانه، قال تعالى: (لقد رَضِيَ اللّهُعَنِ الْمُؤْمنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرة فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهمْ فَأَنْزَلَ السّكينَة عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَريباً ) .( [1]) فقد رضي اللّه
يقول الشيخ:سورة الحجرات فيها آيات في غاية الوضوح على فضل الصحابة، وقد اشتملت السورة على كليات في الاعتقاد والشريعة، وحقائق الوجود الإنساني وفيها بيان لمعالم المجتمع المسلم وتقرير الأُخوّة الإيمانية ومحاربة كلّ ما يضادّها ويضعف كيانها.ثمّ إنّه استدلّ على عدالة الصحابة وتزكيتهم بقوله سبحانه: (وَلكنَّ اللّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُم وَكَرّهَ إِلَيْكُمُ الكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالعِصْيان ) ( [1]) وقال: نعم
لا يستغني أيُّ باحث عن اتخاذ أُصول موضوعية يبدي فكرته على ضوئها،  حتّى يكون لدراسته قيمة علمية.وقد تصفّحنا تلك الرسالة الموجزة فوقفنا على الخطوط التي سار عليها المؤلف وهي تتلخّص في الأُمور التالية:1. الأُسلوب الخطابياقتفى فضيلة الشيخ  في رسالته،  الأُسلوبَ الخطابي الذي كثيراً ما يُنتفع به في المسائل التربوية لا سيّما في تربية الجيل الجديد، وقد دعا إليه القرآن الكريم أيضاً بقوله تعالى: (ادعُ إِلى سَبيلِ رَبّك بِالْحِكْمَةِ