يقول الشيخ:قال بعض علماء أهل السنّة عن «نهج البلاغة»: «... ألَّفه لهم الشريف الرضي وأعانه عليه أخوه المرتضى، وطريقتهما في تأليفه أن يعمدا إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيدان عليها... وانّ الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عشره أو نصف عشره، والباقي من كلام الرضي والمرتضى( [1]). وقيل أيضاً: إنّ الّذي ألّفه هو الشريف المرتضى المتوفّى سنة (436 هـ ).فبالرغم من هذه الشقة البعيدة من السنين بينهما وبين علي
|
يقول الشيخ: فبالرغم من مكانة هذا الكتاب عند الشيعة والمكانة الّتي يُعطونها لعلي لكن النهج خال عن التنصيص بالإمامة، فلو كان الإمام علي (عليه السلام) منصوصاً من جانب الله سبحانه لاستدلّ به الإمام في خطبه ورسائله .المناقشة: يبدو أن فضيلة الشيخ لم يمعن النظر في «نهج البلاغة»، أو لم يقرأ منه إلاّ صحائف قليلة، ولو طالع الكتاب برمّته لما تسرّع في هذا الحكم، فإنّ في خطب الإمام احتجاجاً على إمامته وإمامة أهل البيت(عليهم السلام) بالوصاية،
|
يقول الشيخ:ففي نهج البلاغة خطبة لعلي حينما دعوه إلى البيعة بعد مقتل عثمان (رضي الله عنه) قال فيها: دعوني والتمسوا غيري، فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول... إلى أن قال: وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلِّي أسمَعُكم وأطوعُكم لمن ولّيتموه أمركم، وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً». ( [1])فلله العجب إذ لو كان أمر الإمامة أو الخلافة كما يصوّرها الشيعة بأنها نص إلهي في علي (عليه السلام) وأبنائه الأحد عشر من
|
يقول الشيخ : ورد في النهج انّ عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لما استشار عليّاً عند انطلاقه لقتال فارس، وقد جمعوا للقتال، أجابه: «إنّ هذا الأمر لم يكن نصَره ولا خذلانه بكثرة ولا قلّة وهو دين الله تعالى الّذي أظهره... والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع، فكن قطباً واستدر الرحى بالعرب» ( [1]) .المناقشة: إنّ الإمام (عليه السلام) قد كشف النقاب عن موقفه في التعامل مع الخلفاء كافة في كلامه الآتي، وذلك لأنّه شهد ـ بعد
|
يقول الشيخ : وأورد المرتضى في النهج عن علي (عليه السلام) في كتابه الذي كتبه إلى معاوية:«إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك لله رضىً فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولاّه الله ما تولّى» ( [1]) . وهنا يستدل الإمام
|
يقول الشيخ: وفي النهج عن علي (عليه السلام) : «لله بلاء فلان لقد قوّم الأود، وداوى العمد، وأقام السنّة، وخلّف البدعة، وذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها واتّقى شرها، أدّى لله طاعته واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي إليها الضال، ولا يستيقن المهتدي» ( [1]) . ثم قال: لقد وصف الإمام عمر بن الخطاب من الصفات بأعلى مراتبها وناهيك بها ( [2]).تنبيه: قبل مناقشة كلام الشيخ نذكر بعض التصرفات التي جـاءت في نقل الكلام، وهي أُمور :1 - بلاء
|
يقول الشيخ: جاء في «نهج البلاغة» على لسان عليّ بخصوص عثمان رضي الله عنهما:«والله ما أدري ما أقول لك؟ ما أعرف شيئاً تَجْهله، ولا أدلّك على أمر لا تعرفه، إنّك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنُخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلِّغكه، وقد رأيتَ كما رأينا وسمعتَ كما سمِعنا وصحبت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وشيجة رحم
|
يقول الشيخ : ورد في «نهج البلاغة» خطبة علي (عليه السلام) والتي تدور حول مدح وثناء على أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونعرض هنا جزءاً منها:«لقد رأيت أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فما أرى أحداً منكم يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شُعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنّ بين أعينهم رُكَبَ المعزى من طول سجودهم، إذا ذُكر الله هملت أعينهم حتى تَبُلَّ جيوبهم،
|
يقول الشيخ : إنّ عليّاً لم يكفّر أحداً ممّن قاتله حتّى ولا الخوارج، ولا سبَّ ذرية أحد منهم، ولا غنم ماله، ولا حكم في أحد ممّن قاتله بحكم المرتدّين كما حكم أبو بكر وسائر الصحابة في بني حنيفة وأمثالهم من المرتدّين، بل كان يترضّى عن طلحة والزبير وغيرهما ممّن قاتلهم، ويحكم فيهم وفي أصحاب معاوية ممّن قاتلهم بحكم المسلمين، وقد ثبت بالنقل الصحيح عند أهل السنّة وغيرهم أنّ مناديه نادى يوم الجمل لا يُتبع مدبر، ولا يُجهز على جريح ولا يغنم مال.
|
يقول الشيخ: إنّ عليّاً يذم الذين ادعوا التشيع له وخالفوا أوامره من شيعة الكوفة حتى قال فيهم: 1 - «لودِدْتُ أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ منّي عشرة منكم، وأعطاني رجلا منهم. يا أهل الكوفة منيتُ منكم بثلاث واثنتين: صم ذوو أسماع، وْبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار» ( [1]) . 2 - وقال: «اللهم إنّي مللتُهم وملّوني، وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شرّاً منّي» ( [2]) . وقال: «يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم
|
يقول الشيخ: 1 - وفي نهج البلاغة: وقال علي (عليه السلام) بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مخاطباً إيّاه: لولا أنّك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون( [1]).2 - وذكر في نهج البلاغة أيضاً انّ علياً (عليه السلام) قال: من ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط أجره ( [2]).المناقشة: إنّ فضيلة الشيخ ذكر هاتين الكلمتين تحت في عداد البحث عن الغلو مع أنّهما لا صلة لهما بالغلو وانّما هي مسألة أُخرى، وهي جواز البكاء على الميت وعقد المجالس لأجله،
|
يقول الشيخ: 1 - وجاء في نهج البلاغة أنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «وسيهلك فيّ صنفان: محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق، وخير الناس فيَّ حالاً النمط الأوسط فالزموه، والزموا السواد الأعظم فإنّ يد الله مع الجماعة وإيّاكم والفرقة» ( [1]) . 2 - وجاء في نهج البلاغة ما يخالف اعتقاد الشيعة في عصمة الأئمة ـ حيث قال أمير المؤمنين ـ كما يروي صاحب النهج: «فلا تكفُّوا عن مقالة بحقّ، أو مَشُورة بعدل،
|
يقول الشيخ : جاء في نهج البلاغة عن عليّ أنّه قال: «أُوصيكم بتقوى الله الذي ألبسكم الرياش وأسبغ عليكم المعاش، ولو أن أحداً يجد إلى البقاء سُلّماً أو لدفع الموت سبيلاً لكان ذلك سليمان بن داود (عليه السلام) » ( [1]) . ويضيف الشيخ بأنّ كلام الإمام ينقض ما نقله الكليني في «الكافي» بأنّ الأئمة يعلمون متى يموتون، وانّهم لا يموتون إلاّ باختيار منهم، كيف؟ وعليّ يقول: أو لدفع الموت سبيلاً .المناقشة: لا شك في أنّه لم يكتب لأحد البقاءُ إلاّ
|
يقول الشيخ : جاء في نهج البلاغة عن علي (رضي الله عنه) انّه قال في حق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أرسله على حين فترة من الرسل... فقفّى به الرسلَ وختم به الوحي» .( [1])فأين هذاالقول مما في الكافي( [2]) «في الفرق بين الرسول والنبي والإمام ان الرسول ينزل عليه جبرائيل فيراه ويسمع كلامه، والإمام هو الّذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص» ( [3]).المناقشة: لا شك ان سيدنا محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) رسول الله وخاتم الرسل وبه خُتم الوحي
|